ياسين الخطيب العمري
125
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
بأخلاقهم إلى أن كان من أمره ما كان ، وعاد إلى فطرته . وذكر في « تاريخ ابن الوردي » : أنّ بين مولد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبين رفع عيسى عليه السّلام خمسمائة وخمسا وأربعين سنة ، وفيه أيضا أنّ في سنة أربع « 1 » وعشرين من ملك كسرى ولد عبد اللّه أبو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وولد صلّى اللّه عليه وسلّم في سنة اثنين وأربعين من ملك كسرى وعلى هذا يكون سنّ عبد اللّه حين تزوّج بآمنة ثماني عشرة سنة ، وهو مخالف لما ذكر ، أنّه ولد صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفيل ، وولد أبوه قبل الفيل بخمس وعشرين سنة . وذكر في « شرح [ ذات ] « 2 » الشّفاء » : روى أبو نعيم ، أنّه أتى إلى آمنة آت بعد ستّة أشهر من حملها وقال : يا آمنة إنّك حملت بخير العالمين ، فإذا وضعته فسمّيه محمّدا ، واكتمي شأنك ، ولمّا أخذها الطّلق وكانت وحدها رأت كأنّ « 3 » طائرا أبيض مسح فؤادها ، فذهب رعبها ، وأتيت بشربة بيضاء فتناولتها وغشيتها الأنوار ، ورأت نسوة طوالا « 4 » أحدقن بها فقلن لها : نحن ، آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وهؤلاء الحور العين ، ورأت ديباجا أبيض مدّ بين السّماء والأرض ، ورجالا بأيديهم أباريق فضّة ، وقطعة من الطّير أقبلت حتّى غطّت حجرتها ، مناقيرها من الزّمرّد ، وأجنحتها من الياقوت ورأت مشارق الأرض ومغاربها ، وعلما بالمشرق ، وعلما بالمغرب ، وعلما على ظهر الكعبة ، فأخذها النّعاس فوضعته صلّى اللّه عليه وسلّم ساجدا ؛ رافعا أصبعيه إلى السّماء كالمتضرّع ، ورأت سحابة بيضاء غشيته ، صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ ذهب عنها ، وسمعت مناديا يقول : طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها ، وأدخلوه البحار ليعرفوه باسمه ، ونعته وصورته ، ويعلموا أنّه ماحي الشّرك ، ثمّ تجلّت عنه وقد قبض صلّى اللّه عليه وسلّم على حريرة بيضاء مطويّة طيّا شديدا ينبع منها الماء ، وسمعت قائلا يقول : بخ بخ قبض محمّد على الدّنيا كلّها ، فلم يبق أحد
--> ( 1 ) في الأصل ( أربعة ) . ( 2 ) سقط من المطبوعة . ( 3 ) في الأصل ( كان ) . ( 4 ) في الأصل ( طوال ) .